أسعد السحمراني

107

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

الثواب ، وإما أن تسلك طريق الفساد والفجور فيكون لها العقاب الشديد على ما فعلت . فأمام الإنسان أحد طريقين : الفلاح والغنم إذا زكّى نفسه وسما بها فوق نوازع السوء ، أو الخسران المبين والغرم إذا انحط بالنفس عن مستوى الفضيلة التي هي سمة إنسانيتها فأغرقها في المعاصي والفجور . تقود النفس الزكية صاحبها إلى التآلف مع غيره وفق قاعدة « التآخي » التي سنّها الإسلام والتي يفترض في الإنسان أن يحكّمها في كل سلوك من أفعاله . وهذه القاعدة تنطلق من أن الإنسان ليس وحيدا في هذه الدنيا بل قد أوجده اللّه تعالى عضوا في جماعة عليه أن يعمل من أجل خيرها ليكون له بعض من هذا الخير ، ومن أجل سعادتها فسعادته لا تتحقق إلّا من خلال سعادة الجماعة . وحتى يتحقق هذا الأمر يجب على الإنسان أن يسارع بالخيرات وأن يقدّم كل مساعدة ، ويفعل كل برّ يمكنه القيام به ، وبالتالي فإن الانفراد ليس مستحبا ، ومن غير المقبول اعتزال الناس ، فالقاعدة الشرعية هي : « من يخالط الناس ويتحمّل أذاهم خير ممن لا يخالط الناس ولا يتحمل أذاهم » . إن قاعدة التآخي في الإسلام تكون بأن يحب الإنسان غيره لوجه اللّه دون ابتغاء نفع أو مصلحة ، وأن يحب لغيره ما يحب لنفسه ، وأن يقدم العون لغيره لأنه أخ في اللّه ، ولهذا كان الخطاب في الإسلام : يا أخ . لأن التآخي في اللّه يصبح رحما واصلة بين الناس ، والصلة في التآخي لها صفة الثبات في كل حال وزمان ومكان . وعلى قاعدة التآخي أسّس النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم روابط جماعته الأولى في المدينة المنورة يوم اقتسم الأنصار والمهاجرون كل ما يملك الأنصار وتآخوا في اللّه أخوين ولم يكن الدافع إلى ذلك سوى الأمر الصادر من النبي . ولقد عرّفهم اللّه تعالى بأن الأخوة نعمة من اللّه جاءت تشدّ أواصر الصلة بين العرب بعد طول عهد التنازع والاقتتال ، ولقد جاء الخطاب الإلهي